عبد الفتاح اسماعيل شلبي
317
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ليس بتكرير لا فائدة فيه ، ألا ترى أنه قد يجوز أن يزيلهما عن مواضعهما ، ولا يخرجهما مما كانا فيه من الدعة والرفاهية ، فإذا كان كذلك لم يكن تكريرا غير مفيد ، وعلى أن التكرير في مثل هذا الموضع لتفخيم القصة ، وتعظيمها بألفاظ مختلفة ليس بمكروه ولا مجتنب ؛ بل هو مستحب مستعمل كقول القائل : أزلت نعمته ، وأخرجته من ملكه ، وغلظت عقوبته ، وقالوا : « زال عن موضعه وأزلته » ، وفي التنزيل : « إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا » وفيه : « وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ » . حجة من قرأ فأزلهما الشيطان « أن أزلهما يحتمل تأويلين : أحدهما : كسبهما الزلة ، والآخر أن يكون : أزل من زل الذي يراد به عثر . والدلالة على الوجه الأول ما جاء في التنزيل من تزيينه لهما تناول ما حظر عليهما جنسه بقوله : « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ » إلى قوله : « لَمِنَ النَّاصِحِينَ » وقوله عز وجل : « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما » وقد نسب كسب الانسان الزلة إلى الشيطان في قوله عز وجل : « إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا » واستزل وأزل كقولهم استجاب وأجاب ، واستخلف لأهله وأخلف ، فكما أن استزلهم من الزلة المعنى فيه كسبهم الشيطان الزلة ، كذلك قوله : فأزلهما الشيطان . والوجه الآخر أن يكون فأزلهما من زل عن المكان إذا عثر فلم يثبت عليه ، ويدل على هذا قوله عز وجل : « فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ ، كما أن خروجه عن الموضع الذي هو فيه انتقال عنه إلى غيره ، كذلك عثاره فيه وزلته » « 1 » . فما الذي قاله ابن خالويه في الاحتجاج لاختلاف القراء في هذا الحرف ؟ كل ما كان منه أن قال : قوله تعالى : « فأزلهما يقرأ باثبات الألف والتخفيف ، وبطرحها والتشديد . فالحجة لمن أثبت الألف أن يجعله من الزوال والانتقال عن الجنة . والحجة لمن طرحها أن يجعله من الزلل « 2 » . ثم مضى بعد ذلك إلى الاحتجاج لما اختلف فيه القراء بعد ذلك . ولكننا إذا أردنا أن نضع أيدينا على القياس عند أبي على في احتجاجه لاختلاف القراء في أزلهما . « رأيناه يقابل مقايسا قوله تعالى : و يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها - أي أثبتا فثبتا فأزالهما الشيطان - يقابل ذلك بقوله تعالى :
--> ( 1 ) الحجة نسخة مراد ملا ورقة 310 وما بعدها . ( 2 ) الحجة لابن خالويه ظهر ورقة 7 .